الجمعة، 25 يوليو، 2014

كلنا طائفيون

قبل الحديث أود الإشارة إلى ان الموضوع يخص الشعب العراقي فقط بمكوناته و طوائفه و بالأخص المسلمين.
لم أجد مقدمة أو عنواناً أقل وطأة من عنواني هذا،  فلقد بلغ السيل الزبى و أصبحت الأمور خارجة عن السيطرة.
و عن أي سيطرة خرجت،  خرجت عن سيطرة القلوب و المحبة حتى حولت الأصدقاء إلى أعداء و هم بالأمس يمزحون، و حولت الجيران لجبهات بعد أن كانوا بالأمس ينفذون وصايا الحبيب بمحبة الجار،  بل حتى العائلة تحولت من الرحم إلى القطيعة، و عن أي عائلة نتكلم عن عائلتنا الأكبر العراق.


لنكن صادقين مع أنفسنا لقد مزقتنا الطائفية حتى أصبح تفكيرنا طائفياً بمعنى الكلمة و لا استثني أحداً فالكل أصبحوا طائفيين سواء أعلنوا أو كتموا.
بل أصبحت علاقاتنا ترتبط بالطائفية حتى إن كل شخص بنا يرتاح "لجماعته" أكثر و هذه حقيقة لا يمكن التغاضي عنها، بل أصبحت الطائفية تتدخل حتى بنزاعاتنا الشخصية و التي لا تمت لطائفيتنا بصلة، و صار السؤال الداخلي "هذة من صوبنة لو من ذاك الصوب" من الأسئلة الضرورية ليكسب الشخص ثقة الأخر، و لا ننسى دور الأسماء و المناطق في تحديد "جماعة" الشخص.


سيبدأ البعض الأن باتهامي باسطوانة العمالة و تفريق الشعب و الكلام الطائفي، تريثوا فقط فلم استثني أحد،  ببساطة كل منا ينظر للأمور من زاوية طائفته او بالأحرى "جماعته" بأبسط الأمور بانفجار حدث في مكان ما، سيختلف تعاطيه مع الحدث على حسب المنطقة هل هي من "صوبه" أم من "ذاك الصوب" فيكون الحديث حينها مختلفاً بين الله يرحمهم فقط و الاستنكار بأقصى حالاتها و بين الوعيد و الصياح و الحزن المفرط.

و لنكن واقعيين و نعترف بهذا نحن طائفيون ولكن هناك من يعلن طائفيته و يبث سمومها علناً و يصب الحقد كالنار، أو قد يكون كاتماً و لكنه يفرح بما يقول الأول و هؤلاء هم الطائفيون بإمتياز ، و هناك من يسيطر عليها باخلاقه و حكمته و طول باله و إن تأثر بشكل جزئي أو تعاطف مع الطائفيين ولكن يتحكم بها.



جميعنا فرحنا و انسبنا أنفسنا للجزء الثاني ولكن للأسف فإن الغالبية ممن يتحكم بطائفيته بدأوا يتحولون لطائفيين و إن كانوا بشكل غالب للنوع الكاتم إلا إن المتحكمين بطائفيته قد بدأوا يقلو حتى قد يأتي يوم ينقرضون فيه.
و طبعاً لا ننسى المتراقصين على وتر الوطنية و التي حولوها لكذبة و دسوا فيها الدسائس،  وأصبح التخوين و الإتهام بالعمالة و المدعين بالوطنية هم أكثر الطائفيين و أبعد ما يكون عن الوطن و الوطنية.


لنتكلم عن جزئية مرتبطة بطائفيتنا جزئية المظلومية التي كلنا نبدع و نتفنن بها و بإبراز إن "جماعتنة " هم المظلومين و المضطهدين و الذين جارت عليهم الحقب و الأزمنة، و أؤكد بأن هذا يحصل عند "الصوبين" كلُ ينادي بمظلوميته و يتناسى بأن في جميع الأطراف مظلومين و ظالمين، يتناسى بأن الجميع فيهم المضطهدين و الضحايا و فيهم الجلادين و الجلاوزة.


و الحديث لا ينتهي ولكن العمر ينقضي و البلد على حافة الخطر،  يا أبناء الوطن الواحد مصيركم واحد، وجود "صوب" يعتمد وجود الآخر فالنهر لا يكون نهراً إلا بضفتين، تعايشوا تقبلوا لا نقول توحدوا و تحابوا لأنها بدأت تتحول لأمنية لكن لنتقبل الآخر و نتعايش، لنترك ادعاء المظلومية من جانب واحد فقط و لنتعرف بأننا جميعاً ظالمون فنحن ظلمنا العراق ظلمنا الوطن بتفرقتنا برضانا بتعاطفنا مع ما يتناسب و طائفيتنا، قال الله في كتابه:( و اعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) حبل الله لا حبل الطائفة و الجماعة و القومية و الملة و الديانة و العشيرة بل حبل الله، و لنقل معه حبل الوطن.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق